أ. وائل تحياتى
ذكرت فى بداية حديثك انة في اعقاب التصويت على الاستفتاء وجدنا العديد من اليساريين من يدفعون باتجاه استقطاب حول الموقف من الاسلاميين .. و كيف ان ذلك يضر بمصالح الثورة و يحد من قوتها التى تتمثل بالاساس -فى رائى- فى حالة الانصهار لجميع القوى الوطنية والتفاف القوى الشعبية حولها.ولكنك تناسيت فى معرض حديثك ان العديد من اليسارين - ايضا - دفعوا باستقطاب فى الاتجاة الاخر , و تحالفوا مع تيارات الاسلام السياسى , التى ارتأت -من وجهة نظرها - ان الوقت قد حان للتمكين , ولم يعد هناك ما يجبرها ان تظل مثقلة بعبىء التظاهر بانها تغيرت بالفعل و انها ولدت من جديد ف الميدان , لتصبح فجاة مؤمنة بالمدنية و التعددية و الديموقراطية و حقوق الاقليات .لم يكن ذلك حال بعض اليساريين فقط وانما بعض من حسبوا على الليبرالية ايضا كالوفد الذى ظل ممسكا بالعصا من المنتصف حتى اخر لحظة , هكذا راينا من يتسول جزء من كعكة التمكين حتى و ان كان اسلاميا يختلف مع الاخوان , فقد اتفق الجميع على الاتحاد الان ثم التناحر لاحقا .
هؤلاء من اضروا بالثورة حينما شقوا الصف الوطنى من اجل مصلحة سياسية بحتة , دون اى اعتبارات اخرى . و خير دليل على ذلك ما نعيشة الان من "استقرار" و " وضوح للرؤية" .
تحالف القوى الوطنية الاخرى الان لم يعد اختيارا فقد وضعت قوى التحالف الاولى نفسها فى خندق واحد املة فى ان فى ذلك مكاسب لها , فالتيارات الاسلامية تراهن على عامل الوقت الغير كافى لعمل توعية كاملة لفئات الشعب , التى غيبت و ابعدت عن الملعب السياسى لوقت طويل . فتلك التيارات لها قواعد موجودة بالشارع ,منها ما جنيت باستحقاق , دفعوا لة ثمنا ولا يلاموا على ذلك , و منها ما لايملكوه و ليس لهم وهو يتمثل فى الموروث الدينى لدى الانسان المصرى البسيط , المساجد , الحاجات الاقتصادية البسيطة التى يمكن تلبيتها ب شنطة رمضان .
لذا بات من البديهى ان تلتف القوى الوطنية الاخرى خارج تحالف (الاخوان-السلفيين-الوطنى-الجماعات-الجهاد-الخ..) حول المشروع الاساسى للثورة و هو اقامة دولة مدنية حديثة تقوم على مبدا المواطنة و الديموقراطية و العدالة الاجتماعية و سيادة القانون و تداول السلطة . تلك المبادىء التى تتفاوت درجات دعم التيارات الاخرى لها من اقصى الرفض الى التحفظ على بعضها و اعادة تعريف الاخر وفقا لايديولجياتها
اتفق معك فى ان التحالف ضد هؤلاء بشكل مطلق قد يؤدى الى نتيجة عكسية فى جلب المزيد من التعاطف معهم . ولكن التنسيق اصبح فرضا شئنا ام ابينا . شخصيا لى تحفظات كثيرة على مماراساتهم و افكارهم ولكنى ارفض رفضا قاطعا مبدا الاقصاء و لا اعتقد ان ايا من التيارات الاخرى طلبت اقصائهم . ولكن المطلوب هو وضع قواعد سليمة للعبة تضمن ممارسة ديموقراطية كاملة و سليمة , و تتيح تداول حقيقى للسلطة فانا لست ضد ان يختار الشعب الاخوان مثلا . ولكنى اريد ضمانة انة فى حالة ان قال الشعب لهم كفى ستكون لة الكلمة العليا فى ذلك , وتلك الضمانة تتمثل فى ذلك النظام التى تحدثت عنة . و مما زاد من الشك -الذى اطلق علية البعض الاسلاموفوبيا- فى نوايا تلك التيارات فى انها تريد ان تستغل الديموقراطية كاداة تستخدم لمرة واحدة , هو ذلك الاصرار الشديد على ضمان الهيمنة على الفترة الانتقالية والتى هى اخطر من مائة عام حكم , تلك الفترة التى سترسم معالم ما هو قادم و تحدد قواعدة.
قلتها و ساكرر ان الاقصاء خطيئة .. و لكن التعامل بملائكية التحرير بات دريا من السذاجة
تحدثت ايضا عن ان اليسار عرف بالانحياز غير المتردد لجماهير الكادحين والنضال بدون توقف من اجل اعادة توزيع الثروة ورد الحقوق لأصحابها بعد سنوات من سياسات الليبرالية الجديدة لنظام مبارك
و ساتوقف قليلا هنا امام نقطتين:
اولا ان تلك الصور النمطية للانطمة السياسية لم تعد موجودة على ارض الواقع فلم تعد هناك الاشتراكية بمفهومها القديم الذى عرف فى الاتحاد السوفيتى او ايام الناصرية و لم تعد الراسمالية هى تلك الوحش الذى يلتهم الفقراء . البشرية تتطور و قد تعلمت ان التطرف فى منهج يعنى هلاكة , حتى اعتى الدول الراسمالية تراعى الفقراء و تضمن تلبية احتياجتهم الاساسية , و حقوقهم الانسانية , ايضا لم تعد الانظمة الشيوعية تمارس نفس القيود على رؤوس الاموال لانها ببساطة ادركت ان راس المال مهم لتحقيق العدالة الاجتماعية و توفير فرص العمل .
لذا كان الدفع بان اليسارين على عكس الليبراليين , معنيين بتلبية المطالب الاجتماعية للكادحين , هو دفع غير موفق , و غير دقيق , وربما غير برىء على غرار تعريف الليبرالية على انها منهج التحلل الاخلاقى و الادينية.
ف الليبرالية سيدى غير انها تعنى بالاصلاح السياسى الذى يقود و يحقق و يضمن الاصلاح الاجتماعى و تحقيق العدالة الاجتماعية , هى ايضا ليست قالبا جامدا . الليبرالية فكر مرن يقوم على حرية الفرد و المساواة وقبول الاخر و يحمى الاقليات من ديكتاتورية الاغلبية . و يمكن انطلاقا من تلك المبادىء -التى هى حقوق يكتسبها الانسان عند ولادتة -تطويعة ليلائم اى مجتمع وينهض بة . فهناك ما يسمى بالفكر الليبرالى الاشتراكى و الذى اراة اقرب ما يمكن ان يؤخذ بة فى حالتنا هذة .
وانا اسجل اعتراضى على تعريف نظام مبارك ب الليبرالى ولا ادرى علام استندت فى هذا ؟ ف مبارك كان ديموقراطيا لايسمع , و اشتراكيا يطحن الفقراء , وراسماليا لا ينمى , وقوميا حليفا لاسرائيل
فالصفة الوحيدة التى تنطبق علي نظامة هو قمعى بوليسى ديكتاتورى فاسد .. و ليس ليبراليا بالتاكيد
النقطة الثانية : وهى انك ترى ان المهم الان ليس الاصلاح السياسى بل هو الارتقاء بمستوى المواطن وسد احتياجاتة و دعمة اقتصاديا .. و فى هذا مبالغة كبيرة اذ اننا بصدد فترة انتقالية مؤقتة لن تسمح بانجاز كل ما تطالب بة . و اى مسكنات يتم تقديمها للناس الان بغرض استمالتهم قد تجدى نفعا على المدى القصير ولكنها لن تحقق المنشود . الاهم الان هو وضع الخطة الكاملة التى تضمن انهم سيحصلون على جميع حقوقهم فى اقرب فرصة ممكنة , و ان ذلك التدفق سيستمر و لن ينقطع . وهذا لن يتاتى الى بخوض المعترك السياسى اولا لوضع الاسس السليمة , التى تضمن تحقيق الهدف الاساسى من الثورة
عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة انسانية.
مينا فرنسيس
بالاسفل لينك مقال أ / وائل خليل
http://waelk.net/
No comments:
Post a Comment